محمود صافي

11

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

للمؤمنين ، معاقبة مثلهم ، من غير إبقاء ولا محاباة ، ولا ينفعهم مع عداوتهم لهم ما كان بينهم وبينهم من لحمة نسب أو وصلة صهر ، لأن عداوتهم له وكفرهم باللّه ورسوله قطع العلائق وبت الوصل ، وجعلهم أبعد من الأجانب وأبعد ، وإن كان المؤمن الذي يتصل به الكافر نبيا من أنبياء اللّه - بحال امرأة نوح وامرأة لوط ، لما نافقتا وخانتا الرسولين ، لم يغن الرسولان عنهما بحق ما بينهما وبينهما من وصلة الزواج إغناء ما من عذاب اللّه . 2 - التعريض : في قوله تعالى « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا » الآية في ضرب هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين ، المذكورتين في أول السورة وما فرط منهما من التظاهر على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) بما كرهه ، وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده ، لما في التمثيل من ذكر الكفر ؛ وإشارة إلى أن من حقهما أن تكونا في الإخلاص والكمال فيه كمثل هاتين المؤمنتين ، وأن لا تتكلا على أنهما زوجا رسول اللّه ، والتعريض بحفصة أرجح ، لأن امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) . الفوائد : طهارة عرض الأنبياء . . . ضرب اللّه مثلا في هذه الآية بأن الفاسد العاصي الكافر ، لا ينفعه صلاح غيره لو كان نبيا ، فامرأة نوح واسمها واعلة ، وقيل : والعة ، وامرأة لوط واسمها واهلة وقيل : والهة ، كانتا زوجتين لعبدين صالحين نبيين ، وهما نوح ولوط عليهما الصلاة والسلام ( فخانتاهما ) . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما بغت امرأة نبي قط ، وإنما كانت خيانتهما أنهما كانتا على غير دينهما ، وكانت امرأة نوح تقول للناس : إنه مجنون ، وإذا آمن به أحد أخبرت الجبابرة من قومها . وأما امرأة لوط ، فإنها كانت تدل قومها على أضيافه ، إذا نزل به ضيف بالليل أوقدت النار ، وإذا نزل به ضيف في النهار دخنت لتعلم قومها بذلك . لذا أجمع العلماء على طهارة عرض الأنبياء ، وقالوا : بأن زوجة النبي إذا أصرت على الكفر هذا لا يقدح في شرفه وعصمته ، أما إذا زنت فهذا لا يتفق مع عصمة الأنبياء وطهارتهم ، فعرضهم مصون من الزنا ، فلا يقع ذلك في نسائهم أبدا .